السنة: 2022 التاريخ: 2022-05-15 المؤلفون: جمال سعيد المصدر: https://rowaq.maysaloon.fr/archives/6480 ملف PDF: https://rowaq.maysaloon.fr/wp-content/uploads/2021/05/تفاح-في-الطيّارة-قصة-جمال-سعيد.pdf

خلاصة

نص قصصي يستعيد ذكريات طفولة مرتبطة بالتفاح، والخوف والعنف الأسري، ثم يربطها بتجربة السفر والطيران بوصفهما انتقالًا رمزيًا من مكان الأذى إلى أفق آخر.

الحجة المركزية

يبني النص صورة ذاتية للتفاحة بوصفها رمزًا لطفولة مجروحة تبحث عن النجاة والتحول، وتنتهي إلى مفارقة أن العصير الذي يُطلب في الطائرة يعيد وصل الذاكرة بالرمز الأول.

الموضوعات

الطفولة، الذاكرة، العنف الأسري، الرمز الأدبي، السفر، الهوية

المجالات

الأدب العربي، القصة القصيرة، السيرة الذاتية، علم النفس الأدبي، الرمزية

المناهج

سرد ذاتي، استرجاع ذكريات، مفارقة رمزية، حوار قصصي، استدعاء ثقافي

أشخاص مذكورون

جمال سعيد، آدم وحواء، أبي، أمي، عمي، الشنفري

أماكن

البيت، المدرسة، البلاد البعيدة، الأرض، الطائرة، كندا

أعمال مذكورة

لامية العرب، مجنونة الشموس، Yara’s Spring

أسئلة مفتاحية

  • كيف تتشكل رمزية التفاحة من ذكريات الطفولة؟
  • كيف يُستدعى العنف الصغير داخل البيت والأسرة؟
  • ما دلالة الطائرة بوصفها انتقالًا من مكان الأذى؟
  • كيف يتحول الرمز الشخصي إلى خيط سردي جامع؟

السياق السوري

يحضر السياق السوري عبر ذكر اعتقال الكاتب لمعارضته النظام وإقامته في كندا، كما ينعكس في صورة العنف اليومي داخل البيئة الأسرية والمدرسية قبل مغادرة المكان.

بطاقة استخدام كتابي

وظائف الاستشهاد الممكنة: استشهاد تأسيسي، استشهاد محاورة، استشهاد منهجي، استشهاد مصدري، استشهاد فجوة، استشهاد مفارقة

كيف يمكن استخدامه: استشهاد تأسيسي؛ جسر إلى: الطفولة، الذاكرة، العنف الأسري، الرمز الأدبي

ما لا يغطيه بما يكفي: يحتاج تحديد الفجوة بحسب سؤال المقال المختار، لا بحسب البطاقة وحدها.

أنواع المصادر الظاهرة: مصادر عربية (1)

مواد قريبة

النص الأصلي

تفاح في الطيّارة

تفاح في الطيّارة

لو كان لي أن أختار رمزًا لنفسي لاخترت التفاحة، لا بسبب الرواية الدينية الشهيرة حول آدم وحواء، بل لأسباب تتعلق بطفولتي المبكرة. كنت في الخامسة عندما رافقت أبي إلى الأرض لزراعة غرسات التفاح. نزلتُ في واحدة من الحفر، وطلبتُ من والدي أن يزرعني.

  • “إذا زرعتك لن تستطيع العودة إلى البيت”
  • “إذًا حولني إلى شجرة تفاح متحركة.. أريد أن تقطف أمي تفاحات من شعري”. في السابعة عدت في يوم مشمس من المدرسة، كنت آكل وأحك رأسي. أرادت أمي أن تعرف لماذا أهرش رأسي، وصرخت كأن مصيبة قد حلت برأسي: “ما هذا؟”
  • “رأسي!”
  • “لقد تحول من رأس إلى مرعى للقمل”! وبدأت ‘تقطف’ القمل وتلعن أبو المدرسة!

في الثامنة عندما قلت لأمي: “سأذهب إلى البلاد البعيدة!” سألتني وهي تلف اليبرق: “كيف ستذهب؟”.

  • “سأطلب من الطائرة أن ترمي لي حبلًا”.
  • “لكن الطائرات لا ترمي حبالًا”!
  • “إذًا كيف يصل الناس إليها”؟
  • “تهبط الطائرات على الأرض فيدخل الناس في جوفها ثم تطير إلى الأماكن البعيدة وتحط من جديد ليخرج ركابها ويدخل ركاب آخرون”.
  • “هي سيارة، ولكنها تطير! سأطلب منها إذًا أن تحط أمام بيتنا”.
  • “لماذا سترحل؟ لم تجبني”.
  • “لأن الأقوياء يضربون الصغار هنا” قلت وشفتي ترتجف. تركت أمي ورقة العنب المسلوقة من يدها، ونظرت إلى وجهي باهتمام شديد، وسألت:
  • “ما الذي حدث؟ من ضربك؟” كانت عيناها مفتوحتان تنتظران جوابي. قلتُ وقد نفرت دموعي: “طلب مني عمي أن أحضر له علبة كبريت لإشعال سيجارته عندما كان يلعب طرنيب” وبصوت أكثر تهدجًا تابعت: “ضربني لأني نسيت. أنا لست قويًا مثله، لم أستطع الدفاع عن نفسي!” حاولت والدتي ألا تظهر دموعها، ونصحتني بأن أتذكر عندما يطلب مني أبي أو أعمامي شيئًا، وأن أهرب إليها عندما يهددني الأقوياء.
  • “ولكن قد يضربونكِ أيضًا!”. ضمتني وقبلتني وطلبت ألّا أبكي. فقلت لها: “كفّي أنت عن البكاء أولًا”.

أقرأ على اللوحة أمامي الارتفاع الذي تطير عليه البوينغ، وسرعتها، ومسافة الطيران المتبقية ومدته. ومع أن أبي لم يحولني إلى شجرة تفاح ثابتة أو متحركة، أشعر أنني شجرة مقتلعة، ومرمية على مقعد في طائرة، سأجرب تربة أخرى، وهذا على أي حال أفضل من أن أحترق حيث نبت. أنا لست شجرة، وحيثما ذهبت ستكون السماء قبة عالية! أتذكر لامية العرب للشنفري، وعلى نحو خاص صدر أحد أبياتها: “وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى”. مرت المضيفة ذات الوجه المنمش، وهي توزع بالعدل على المسافرين ابتسامة مدروسة لتبدو عذوبتها حقيقية. خطر لي أنها رومانية دون أي سبب منطقي! كررت سؤالها المترافق مع ابتسامتها عن المشروب الذي أفضله، فقلت على نحو عفوي: “عصير التفاح من فضلك”.

جمال سعيد كاتب سوري، اعتقل لمعارضته النظام ثلاث مرات، أمضى 12 عامًا في السجون السورية. صدر له بالعربية مجموعة قصصية بعنوان (مجنونة الشموس)، وشارك في تأليف رواية بالإنكليزية لليافعين بعنوان (Yara’s Spring)، يقيم حاليًا في كندا.