السنة: 2022 التاريخ: 2022-05-22 المؤلفون: سمير قنوع المصدر: https://rowaq.maysaloon.fr/archives/6812 ملف PDF: https://rowaq.maysaloon.fr/wp-content/uploads/2021/02/سمير-قنوع.pdf

خلاصة

قصيدة تستحضر الهروب إلى «الأخضر البعيد» بوصفه خلاصًا من القهر والخذلان، وتعيد عبر صور البيت والطين والأم والجَدّ تشكيل ذاكرة جماعية تبحث عن الحب والحرية والكرامة.

الحجة المركزية

يربط النص بين الرغبة العاطفية والنجاة الوجودية وبين ذاكرة المكان والعائلة، ليجعل «الأخضر» رمزًا لتحررٍ فردي وجماعي من العنف والفقر والعبودية الرمزية.

الموضوعات

الحرية، الذاكرة، الحب، البيت الطيني، الأمومة، الخلاص

المجالات

الشعر العربي، الأدب السوري، الذاكرة الثقافية، الرمزية، الهوية

المناهج

الاستعارة، التكرار، التناص الديني، التصوير الرمزي، البناء الإيقاعي

أشخاص مذكورون

سمير قنوع، عمر قنوع، أم عليٍّ، الجَدّ، الخال

أماكن

دمشق، لندن، قطر، البيت الطيني، مدينةنا القديمة

مؤسسات

رواق ميسلون، دار رسلان، دار الآداب، الجمعية البريطانية للصرع عند الأطفال

أعمال مذكورة

شطآن الفراشات، مراكب العودة، أنشودة البرد والحرية

أسئلة مفتاحية

  • ما معنى الهروب إلى «الأخضر البعيد» في القصيدة؟
  • كيف تُبنى صورة الخلاص عبر الأم والجَدّ والخال؟
  • ما علاقة الحب بالخبز والطين والبيت في النص؟
  • كيف تتحول الذاكرة العائلية إلى سردية مقاومة؟

السياق السوري

تستند القصيدة إلى مفردات وبيئات سورية واضحة مثل دمشق والبيت الطيني والأم والخبز والتنور، وتحوّلها إلى رمز اجتماعي وثقافي لثقل العيش والحنين والبحث عن الخلاص.

بطاقة استخدام كتابي

وظائف الاستشهاد الممكنة: استشهاد تأسيسي، استشهاد محاورة، استشهاد منهجي، استشهاد مصدري، استشهاد فجوة، استشهاد مفارقة

كيف يمكن استخدامه: استشهاد تأسيسي؛ جسر إلى: الحرية، الذاكرة، الحب، البيت الطيني

ما لا يغطيه بما يكفي: يحتاج تحديد الفجوة بحسب سؤال المقال المختار، لا بحسب البطاقة وحدها.

أنواع المصادر الظاهرة: مصادر عربية (4), أرشيفات رقمية/وسائط (1), كتب (1), مصادر سورية (1)

مواد قريبة

النص الأصلي

رغبة (قصيدة)

رغبة (قصيدة)

اتبعيني صوبَ ذاكَ الأخضرِ الممتدِ مع الصُّبحِ المُسافرِ للبعيدْ أعرفُ أنكِ يا جُنحيَ العاصيَ قد مللتِ من لُغةِ المسافةِ من زحامِ الأمنياتْ أعرفُ أنكِ قد مللتِ من سطوةِ أشباهِ الرجالِ الزائفةْ ومن غفلةٍ قدريةٍ لنساءٍ خائفةْ ومن سوطِ جلّادٍ ومنْ حُلُم العبيدْ

اتبعيني سأكونُ منتظرًا هناكْ لأنقذكِ من اليأسِ من الموتِ البطيءِ ومن غزوِ الجليدْ اتبعيني سأكونُ منتظرًا هناكْ لأريكِ تفاصيلَ مدينتنا القديمةْ وأطلالَ قصّتنا التي كُتِبَتْ على جُدُر الوريدْ

اتبعيني ما عادَ ينقذنا إلا الهروبُ صوبَ أخضَرِنا البعيدْ حيث الرياحُ السودُ لاتزالُ خجولةً حيث الأماني البيضُ لا تزال جسورةُ حيثُ لا أرضٌ ولا حتى سماءْ حيث لا ربٌّ ولا نهجُ ابتلاءْ حيث الزنود السمرُ تحفرُ سرّها وتفلسف التكوين وتمعنُ في الوعيدْ

اتبعيني ما عادَ ينقذنا إلا الهروبُ صوب أخضرنا البعيدْ هناكَ لم يَزَل جَدِّي قويًا في وَدَاعتهِ حنونًا في بَذَاءَتِهِ صبورًا في شدائدهِ نبيًا في كرامتهِ رفيقَ البؤسِ عفيفَ النفسِ شديدَ البأسِ في قهرِ الإلهِ بعينٍ من رِضى وعينٍ من حديدْ

هناكَ لم يَزَلْ خالي وحيدًا في رعي الغَنَمْ وحيدًا في حضنِ الألمْ وحيدًا في حربِ القلمْ وحيدًا في برِّ النزالِ وحيدًا في أُفُق النضّالِ وحيدًا بعد أن ضاعَ الحُلُمْ وأضحى كل شيء وللأسفِ الشديدِ لا كما كانَ يريدْ

هناكَ لم تَزَلْ أُمي وبِكُلِّ العُقَدِ اللامحسوسةِ والمحسوسةِ تلعبُ من غيرِ استئذانٍ مع ذاك الغجري الأغبرْ (علّوشه إبنْ الجيرانْ) تلهو في دربٍ لا يعرفُ فرقَ الكفرِ عن الإيمانْ فرق الشركِ عن التوحيدْ وهنالك مازالت أمي تلعبُ حافيةَ القدمين يعبثُ فيها قدرٌ يعرفُ معنى اللقمة ضد الجوعْ معنى العَجْنِ بماءِ دموعْ والعجنة ُ لم تنضج حتى اليومِ بعينيها الخضراءْ والحنطةُ شابت في جدلةِ شَعرِ حكايتها الغرّاءْ فإله التنور الغاضبِ مازال السلطان الأوحدْ مازال الطمّاعَ الأوحدْ يقتاتُ الشعرَ علانيةً يأكلُ أقدامًا حافيةً يرضعُ أحلامًا عاريةً ليجيز رغيفَ التنهيدْ

في أسطورتنا المنسيةِ تختبئ آياتُ الطينْ في جدرانٍ حَفظت صَمًّا قصصَ الناسِ المنسيينْ تلكَ الآياتُ كتبناها قرآنًا لا يدركُ وحيًا قرآنا لا يعرفُ دينًا إلا الحبَّ وكسرةَ خبزٍ قرضةَ شعرٍ دمعةَ قهرٍ ترحل في جُنحِ أناشيدْ

في ذاكَ البيتِ الطينيِّ أعددتُ وليمةَ آخرتي وفتحت لك (قِنِّيةَ عَرَقٍ) ونصبت الفخَّ بكأسينْ أنت اليومَ فريسةُ حبي مازَتُنا اليومَ بصيلاتٌ بعضٌ من زيتون الحقلِ وبعضٌ من شهد النهدينْ سأريكِ ما معنى الحُبّ يتفجرُ في فرشةِ صوفْ سأريك الدفءَ المكنونَ بلحاف القطن المندوفْ وسأشعل عينيك سراجًا يغتالُ الظلمةَ في قلبي ويُسَطّرُ ذكراكِ بشمسٍ تشرق في دهماءِ البيدْ

أعطيني زندكِ كي أغفوَ في عُروةِ قلبٍ طمآنْ سأنامُ الليلةَ بهناءٍ دون مفاوضة الأجفانْ لكنْ لا تنسي إن لاحَ الصُبحُ الحلوُ بصوتِ الديكْ أن تثبي لفناء الدار كي تسقي بعض (السَّجْراتْ) وتزيحي بعض (الوَخْمَاتْ) ثم عليك بالتنور أم عليٍّ تشعل حتما في هذا الوقت (الحَطْبَاتْ) كي تخبزَ لجياعِ البيتِ خبزًا وقصيدَ حكاياتْ أم عليٍّ تصنعُ دومًا كل صباحٍ أحلى (كْمَاجِهْ) وتزينها بأصابعها كي تثبت للزمن بأنّ العمر يساوي فرحةَ طفلٍ كي تثبت للهِ الخالقِ أن العمر مدادُ حفيدْ

لكنْ إنْ عُدْتِ حاملةً لفطوري الأشهى والأطيبْ ووجدتِ النومَ بعينيَّ ممتزجًا ببريقٍ أشهبْ أرجوكِ كُفّي صرخَتَكِ صرخَتُكِ قد توقظُ أمي وعويلُكِ قد يفسدُ حُلُمي وسيوقِظُ كل الجيرانْ لا أرغبُ أن يعرفَ أَحَدٌ أني عُدْتُ وأني عشتُ وأني مُتّ الموتَ الأعذبْ وحظيتُ بمنزلَةِ شهيدْ

في تربةِ أخضرنا الرائعِ أحيا اليومَ مع تاريخي من زمن العموريينْ والرومانِ واليونانْ حتى رحيل التتريينْ لا أعرف أيّانَ وُلِدْتُ لا أعرفُ كم زمنًا عشتُ لا أعرف إن متُّ برمحٍ أو سهمٍ مسمومٍ قاتلْ أعرفُ أني في أخضرنا أحيا اليومَ بدونِ سلاسلْ أزرعُ وجهكِ كل مساءٍ كي يشرقَ في الصبح سنابلْ ترسمُ لونكِ لونًا آخرَ يعبرُ في أقواسِ قُزَحْ يطلقُ روحكِ نبعَ فرحْ في حنجرةِ الغصنِ الغضِ الساكتِ عن رغبة تغريدْ

سمير قنوع طبيب وشاعر سوري الجنسية من مواليد دمشق 1971، وهو نجل الفنان السوري الراحل عمر قنوع، درس في مدارس دمشق وتخرج في جامعتها طبيبًا بشريًا عام 1994، حاز على درجة الزمالة العربية في طب الأطفال عام 1999، عمل استشاريًا في طب الأطفال في دولة قطر، دبلوم في الأمراض العصبية والصرع عند الأطفال من بريطانيا، عضو الجمعية البريطانية للصرع عند الأطفال، ويقيم حاليًا في لندن. من منشوراته ديوان (شطآن الفراشات) وديوان (مراكب العودة) عن دار رسلان في دمشق، وتُعدّ (أنشودة البرد والحرية) الصادرة عن دار الآداب في بيروت عمله الروائي الأول.