السنة: 2022 التاريخ: 2022-11-04 المؤلفون: ياسر خنجر المصدر: https://rowaq.maysaloon.fr/archives/7580 ملف PDF: https://rowaq.maysaloon.fr/wp-content/uploads/2022/11/ابداعات-بين-زنزانتين-شعر؛-ياسر-خنجر.pdf
خلاصة
قصيدة تتخذ من الزنزانة مجازًا لمقارنة لغتين متقابلتين، وتحوّل تجربة السجن إلى تأمل في السلطة والحرية ورفاق الأسر.
الحجة المركزية
يصور النص تواطؤ القمع واللغة والذاكرة في فضاء السجن، ويجعل من الصوت الشعري مقاومةً تُنبت أمل الانعتاق بين زنزانتين.
الموضوعات
السجن، اللغة، الحرية، السلطة، القصيدة المقاومة
المجالات
الأدب العربي، الشعر الحديث، الدراسات السجنية، الخطاب السياسي
المناهج
استعارة، مقابلة، تشخيص، تكرار، رمزية
أشخاص مذكورون
أماكن
مؤسسات
مركز فاتح المدرس للفنون والثقافة في الجولان السوري المحتل، رابطة الكتاب السوريين، منشورات المتوسط
أعمال مذكورة
طائر الحرية، سؤال على حافة القيامة، السحابة بظهرها المحني، لا ينتصف الطريق
أسئلة مفتاحية
- كيف تتحول الزنزانة إلى فضاء للمقارنة بين لغة القمع ولغة الحرية؟
- كيف يُجسَّد الشرطي بوصفه وجهًا للسلطة والقتل والهزيمة؟
- كيف يصوغ الصوت الشعري تضامنًا مع السجناء ورفاق الأسر؟
السياق السوري
ينتمي النص إلى سياق سوري يتقاطع فيه الجولان السوري المحتل مع خبرة السجن السياسي والكتابة الشعرية بوصفها فعل مقاومة وتشبث بالحرية.
بطاقة استخدام كتابي
وظائف الاستشهاد الممكنة: استشهاد تأسيسي، استشهاد محاورة، استشهاد منهجي، استشهاد مصدري، استشهاد فجوة
كيف يمكن استخدامه: استشهاد تأسيسي؛ جسر إلى: السجن، اللغة، الحرية، السلطة
ما لا يغطيه بما يكفي: يحتاج تحديد الفجوة بحسب سؤال المقال المختار، لا بحسب البطاقة وحدها.
أنواع المصادر الظاهرة: كتب (1), مصادر عربية (2), مصادر سورية (1)
مواد قريبة
- ثلاث قصائد (احتراق، لماذا؟، نعش) (2022)
- ليس بعد (2022)
- جرح على جدار العانة (2022)
- المثقف المنحاز إلى الإنسان (2022)
- نوع من الاعتذار لصديقي غسان الجباعي (2022)
- تاريخ الحجوم (2022)
النص الأصلي
بين زنزانتين
بين زنزانتين
أَسمَعُ صوتَكَ يُضيءُ زنزانَةً مُجاوِرَةً، يَنتابُني السّؤالُ: أينَ يُبَدّلُ الشّرطيُّ ثيابَهُ حينَ يَتَنَقَّلُ بَينَ زنزانَتَينا؟ كيفَ يُبَدِّلُ الأَحرُفَ في شَفَتَيهِ وَلا تَتكسَّرُ إحدى اللُّغَتَينِ/ “العَدوّتين”. -لُغَةٌ كَئيبَةُ التكوينِ قاتِمةُ الطّفولَةِ، عَرجاءُ، مائِلَةٌ، ماكِرةٌ، تُتقِنُ، ما إن تُكمِلُ تَزَيُّنَها، استِدراجَ جارَتِها المشغولَةُ بِفَكفكةِ التّمائِمِ عَن طفولتِها. -لُغَةٌ طيّعَةُ المَعاني. مأخوذَةٌ بفِتنَةِ التّأويلِ، حَافيةٌ، كراقِصَةٍ تَتَثَنّى. خَلاخِلُها مَشدودَةٌ مِن كاحِلِ النَّصِ إلى شَهوَةِ السُّلطان. كَيفَ يُبَدّلُ الأحرُفَ في شَفَتيهِ شرطيٌّ يُخطِئُ في التّهجِئَة، حينَ يَتَنَقّلُ بينَ زنزانتينا؟
أَتُدَخِّن؟ مُدّ يَدَكَ عَبرَ فَتحَةِ التهّوِئَةِ سأُشعِلُ لَكَ السيجارَةَ الأَخيرَةَ المُتَبَقّيَةَ في علبَةِ التبّغِ، فانفُخ دُخانَها في سِرِّكَ، كي لا يُصادِرَها الحَرَسُ. هُنا الضّوءُ خَفيفٌ، وَما مِن نَجمَةٍ أَلِفَت وُعُورَةَ الأُفُقِ، فهاتَ من قَلبِكَ بَعض شمسٍ تفقأ عَينَ العتمِ.
وَجهُ الشّرطِيّ هُنا، جَذرُ موتٍ مُزمِنٍ وَمِرآةُ مَجزَرَةٍ هناك. وَجهُ الشّرطيّ هُناك، مُضَرّجٌ بالهَزائِمِ، يَحتالُ في تَوصيفِها ولا يُتقِنُ دَورَ الضّحيّةِ، فَيَلبسُ ثوبَهُ الذئبَ ليصطادَ حَرفاً في قَصيدَةٍ ويُثخِنَها بالجِراحِ. وَجهُ الشّرطيّ هُناكَ، ذاكِرَةُ انكِسارٍ مُمعِنَةُ السّردِ.
للشّرطيّ هُنا وهُناكَ هَشاشَةُ عُشبٍ يابِسٍ، لَولا أتكأَا على بُندُقيّةٍ تَحرسُ كثبانَ خَوفِهِما، مِن خَفقَةِ البَوحِ في أُغنِيَةٍ. وَإِن تَراشَقا بَعضَ الشتائِمِ فالقَصدُ واضحٌ، ليسَ إِلاّ امتِثالاً لأَقنِعَةٍ زائِفَةٍ. هُما التَّوأمانِ، حَبلُ سُرَّتِيهما واحِدٌ، ظِلَّهُما حَيثُ يَسقُطُ على الأَرضِ، مذبَحَةٌ تُكمِلُ مَذبَحةً.
أسمَعُ صوتكَ، إِبَراً مغروسَةً في شَجَرِ الصَّنوبَرِ، يَصعَدُ سُلَّمَ الصَّلواتِ، ثم يَهمي في مَهَبّ القَلبِ خُبزاً ناضِجَ الحريةِ.
للسُّجناءِ هُنا وَهُناكَ قَلبٌ وَاحِدٌ يَثمَلُ في وَحيِ الإنعِتاق.
ليَ في السجنِ رفاقٌ، يَتوبونَ كلّ مساءٍ إلى وسائدَ الأمَلِ. يَنهَشهُم جوعٌ، يُذبلَهُم عَطَشٌ، ويأبونَ إلّا أن يُزَيّنوا خَصرَ عمرِنا المَكسورِ، بأسرابِ العصافيرِ الطليقَةِ
ياسر خنجر شاعر وناشط سوري من مواليد عام 1977 في قرية مجدل شمس-الجولان السوري المحتل، سجين سياسي سابق (8 سنوات ونصف) في سجون الاحتلال الإسرائيلي. أصدر خلال فترة اعتقاله مجموعته الشعرية الأولى: “طائر الحرية” تبعتها مجموعتان من الشعر “سؤال على حافة القيامة” و”السحابة بظهرها المحني”، المجموعة الشعرية الرابعة ستصدر عن “منشورات المتوسط” في ميلانو وهي بعنوان “لا ينتصف الطريق”. عضو مؤسس في مركز “فاتح المدرس للفنون والثقافة في الجولان السوري المحتل”، عضو رابطة الكتاب السوريين، طالب دراسات عليا في لغات وحضارات الشرق الأوسط القديم.