السنة: 2022 التاريخ: 2022-11-04 المؤلفون: أحمد قعبور المصدر: https://rowaq.maysaloon.fr/archives/7670 ملف PDF: https://rowaq.maysaloon.fr/wp-content/uploads/2022/11/شخصية-العدد-غسان-الجباعي-جلسة-تأبينية-في-ذكرى-أربعين-الراحل-1.pdf
خلاصة
نصّ رثائي يستعيد غسان بوصفه صديقًا ومبدعًا حرًّا، ويصوّره شاعرًا للمعتقل والحرية والطفولة، ويربط حضوره بالموسيقا وبمعنى البقاء الإنساني بعد الرحيل.
الحجة المركزية
يرى الكاتب أن غسان لم يمت بوصفه غيابًا، بل تحوّل إلى رمزٍ يضاعف معنى الحرية ويمنح الأصدقاء والأحرار سببًا إضافيًا للوفاء له.
الموضوعات
الرثاء، الصداقة، الحرية، المعتقل، الموسيقا، الذاكرة، الطفولة
المجالات
الأدب، الموسيقا، السيرة، الثقافة السياسية، الذاكرة الجمعية
المناهج
شهادة شخصية، استعارة شعرية، استرجاع ذكريات، مخاطبة مباشرة
أشخاص مذكورون
أحمد قعبور، غسان، رغده، عمر، محمود درويش، توفيق زياد
أماكن
أعمال مذكورة
أناديكم، شو صار بكفر منخار، كلو من الزيبق، وطن يتفتح للحرية، جنوبيون، يا رايح صوب بلادي، بيروت يا بيروت، أحنّ إلى خبز أمي
أسئلة مفتاحية
- كيف يُعرَّف غسان بوصفه صديقًا ومبدعًا وحرًّا؟
- كيف تتقاطع الذاكرة الشخصية مع معنى الحرية والمعتقل؟
- ما دور الموسيقا في تحويل الرثاء إلى شهادة حياة؟
- كيف يُستعاد حضور الراحل عبر الصور والقصائد والوجوه المرسومة؟
السياق السوري
يظهر الحضور السوري في الإشارة إلى تضامن فني مع سورية، وفي عبارة تربط البروفة التي جرت في لبنان بما قبل سورية، بما يعكس امتداد الهمّ الثقافي والسياسي عبر البلدين.
بطاقة استخدام كتابي
وظائف الاستشهاد الممكنة: استشهاد تأسيسي، استشهاد محاورة، استشهاد منهجي، استشهاد مصدري، استشهاد فجوة
كيف يمكن استخدامه: استشهاد تأسيسي؛ جسر إلى: الرثاء، الصداقة، الحرية، المعتقل
ما لا يغطيه بما يكفي: يحتاج تحديد الفجوة بحسب سؤال المقال المختار، لا بحسب البطاقة وحدها.
أنواع المصادر الظاهرة: مصادر عربية (1)
مواد قريبة
- ورود فوق مثواك الأخير (في وداع صديق العمر المخرج والأديب غسان الجباعي) (2022)
- نوع من الاعتذار لصديقي غسان الجباعي (2022)
- في وداع غسان (2022)
- قيامة الورد (2022)
- شعر (انتصر الوحشُ، ألوان) (2022)
- وداعًا غسان الجباعي (2022)
النص الأصلي
غسّان الصديق المبدع الراحل
غسّان الصديق المبدع الراحل
سلام لكل الأحبة، وسلام طيب للعزيز الصديق الراحل المبدع الحرّ غسان. يعزّ عليّ أني لم ألتق به، ويعزّ عليّ أني لم أعانقه حين خرج من المعتقل، وذات يوم خطر ببالي أبعتلك مجسّم عن مدينتي بيروت. لحّنتُ لغسان مقدمة غنائية لبرنامج تلفزيوني. قوة الفكرة وقوة الصوغ.. أحسستُ بأن غسان جالس يلحّن معي، ويفكرّ بأي مقام وبأي لحن. بعد انتشار وسائل التواصل الحديثة، لم نكن نفتح الفيديو؛ علمًا أني رأيت في عينيه في صوره على الأقل طفلًا جميلًا لديه الحرية من البديهيات، ولمّا خسرناه قلتُ في نفسي “يموت الأحرار ولا تموت الحرية، بل تزداد ألقًا وتوهجًا مع موت كل حرّ.” هناك موتان بالنسبة إلي، أحدهما موت طبيعي كموت الأقارب والأعزاء، والآخر هو الموت الجارح: يعطي إشارة الخطر للمعاني، وهذا الرجل حنون العينين، لم يشارك في موت المعنى بل في إغنائه وتعزيزه. لم أرَ معتقلًا يتكلّم عن حبّ الحياة كما فعل غسان، بالقصائد التي كان يرسلها إليّ، وكنتُ أحاول أن ألحّنها. وأقول بصدق شديد أن الألحان لم ترتق إلى بسمة عينيه وصدق المعنى فيها، ولهذا كنتُ أعمل عليها أكثر. ليست الصداقة في أن نرتشف معًا فنجان قهوة، أو في أن نتجادل في السياسة أو الحياة، فحسب؛ بل الصداقة كنز يعرف غسان كيف يخرج منه أثمن القصائد، والقصص والحكايا والابتسامات، وأثمن ما في الحياة من الآمال والحرية والحقّ. أن يجلس غسان مدة طويلة في بيته، وألا يخرج مدة طويلة لأنه لا يريد أن يرى الأسى في عيون مَن أحبهم، ولئلّا يرى بلاده إلا كما كان يحلم بها على الأقل. رسم ابتسامة لهذا المشرق الحزين والذي بموته بكى عليه، فهو شخص مبدع حرّ أعطى معنى لكل الأحرار ثم رحل. أعجز عن التعبير، ولهذا ألجأ إلى الموسيقا، وأشارك العزيزة رغده في أنه ليس قبرًا بل مزهرية. أقول لغسان: كنتُ أشتاق إليك لأني لم أكن أراك، وسأشتاق إليك أكثر لأني ما رح شوفك. وهذا ليس اشتياق بين صديقين فحسب؛ سنشتاق معًا إلى وجوه الأطفال التي رسمتَها وغنّيتُها، سنشتاق معًا إلى بلاد نحن فيها وهي بعيدة، نطأ أرضها وأنت تسمع خطونا وأنت تحت المزهرية، سأضيف إلى قول محمود درويش: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، لأقول: وتحت هذه الأرض ما يستحق الحياة أيضًا، ما دام جسد غسان تحتها. لكنّ روحك تطوف حولنا، وسيبقى الطفلان في عينيك معينَين لنا. خسر أصدقاء كثر في هذه البروفة التي جرت في لبنان قبل سورية، ولا يمكننا ألا أن نحزن، ولن نحبس الدمعة مع توقنا إلى الحرية، ولن نحبس الدمعة. دمعة على غسان، وقبلة لروحه، ووعد بأن الحرية لن تموت طالما يضع رجال أعزاء كبار الأبطال في صدورهم، وبالمناسبة: الأبطال هم من يصنعون الانتصارات، ولكن الكبار هم من يضعون الأبطال في صدورهم. كان كبيرًا وسيبقى كبيرًا. العزاء لكل الأحبة والعزيزة رغدة وعمر.
أحمد قعبور فنان لبناني, غنى للمقاومة والأرض وفلسطين، من مواليد 1955 في بيروت. تخرّج في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية بدرجة دبلوم. مع بدء الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، عمل في تنظيم اللجان الشعبية لدعم المواطنين في مواجهة الحرب، حينها ألف وغنّى أول أغانيه وأشهرها، وهي “أناديكم” كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد. ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة للأطفال أبرزها أغاني مسرحية “شو صار بكفر منخار”، ومسرحية “كلو من الزيبق”. ومن الحفلات التي سُجِّلت ووزعت في البوم: حفل تضامني مع سوريا 2012 (وطن يتفتح للحرية). من أشهر أغانيه: جنوبيون - كلمات حسن ضاهر، يا رايح صوب بلادي - كلمات أحمد قعبور، بيروت يا بيروت - كلمات عبيدو باشا، أحنّ إلى خبز أمي - كلمات محمود درويش.