السنة: 2022 التاريخ: 2022-11-04 المؤلفون: راتب شعبو المصدر: https://rowaq.maysaloon.fr/archives/7688 ملف PDF: https://rowaq.maysaloon.fr/wp-content/uploads/2022/11/شخصية-العدد-غسان-الجباعي-جلسة-تأبينية-في-ذكرى-أربعين-الراحل-1.pdf
خلاصة
نصّ رثائي يستعيد علاقة الكاتب بغسان الجباعي عبر القراءة والعمل الصحفي، ويبرز حسه اللغوي وعمق كتابته، ثم يودّعه باعتباره صديقًا لم تجمعهما الحياة رغم تقاربهما الأدبي والإنساني.
الحجة المركزية
يقدّم الكاتب غسان الجباعي بوصفه كاتبًا شديد الكثافة والصدق، جعل اللغة والمعاناة والاختيار الفني أدواتٍ لاختبار القارئ بدل استرضائه.
الموضوعات
الرثاء، الصداقة الأدبية، اللغة والتأويل، الرواية السورية، تجربة القراءة، الكتابة الثقافية
المجالات
أدب عربي، النقد الأدبي، سيرة شخصية، صحافة ثقافية، الدراسات السورية
المناهج
شهادة شخصية، استذكار، قراءة انطباعية، تحليل لغوي، مقارنة بين العنوان والنص
أشخاص مذكورون
أماكن
مؤسسات
موقع جيرون، جائزة المزرعة
أعمال مذكورة
قهوة الجنرال، إلى أختي الصغيرة، قمل العانة، ماذا وراء هذه الجدران، دنيا الدين الإسلامي الأول، قصة حزب العمل الشيوعي في سورية
أسئلة مفتاحية
- كيف تتشكّل الصداقة الأدبية عبر النصوص لا اللقاء المباشر؟
- ما دلالة دفاع غسان الجباعي عن عبارة «نظرة جارحة» بوصفها طاقة تأويلية؟
- كيف تصنع رواية «قهوة الجنرال» تجربة قراءة خانقة مقصودة؟
- ما الذي يكشفه عنوان «قمل العانة» عن موقف الكاتب من القارئ؟
السياق السوري
النص مرتبط بسياق الثقافة السورية عبر سيرة راتب شعبو بوصفه كاتبًا وسجينًا سياسيًا، وعبر حضور غسان الجباعي ككاتب سوري وروائي، مع إشارة إلى المنافي والسجون والكتابة الثقافية السورية.
بطاقة استخدام كتابي
وظائف الاستشهاد الممكنة: استشهاد تأسيسي، استشهاد محاورة، استشهاد منهجي، استشهاد مصدري، استشهاد فجوة، استشهاد مفارقة
كيف يمكن استخدامه: استشهاد تأسيسي؛ جسر إلى: الرثاء، الصداقة الأدبية، اللغة والتأويل، الرواية السورية
ما لا يغطيه بما يكفي: يحتاج تحديد الفجوة بحسب سؤال المقال المختار، لا بحسب البطاقة وحدها.
أنواع المصادر الظاهرة: مصادر عربية (1)
مواد قريبة
- غسّان الإنسان (2022)
- نوع من الاعتذار لصديقي غسان الجباعي (2022)
- الراحل غسان الجباعي مبدع وحاضن للإبداع (2022)
- غسان حيٌّ مقيم (2022)
- وداعًا غسان الجباعي (2022)
- ورود فوق مثواك الأخير (في وداع صديق العمر المخرج والأديب غسان الجباعي) (2022)
النص الأصلي
رثاء صديق لم ألتقِ به
رثاء صديق لم ألتقِ به
غسان من الناس الذين تأسف أنّ دروب الحياة لم تجمعك بهم، ولا دروب السجن. وحين تأمل أن تصحح الأحوال هذا الخطأ يومًا ما، يرحل غسان ويضيع عليك هذا الأمل. تعرفتُ إلى غسان من خلال كتابتي في القسم الثقافي من موقع جيرون، وكان هو مدير تحرير هذا القسم. كانت كل مادة أرسلها له مناسَبة لحديث يطول أو يقصر. كان كلامه قليلًا ولكنه كثيف ويدفعك إلى التأمل. ذات مرة أرسلت له نصًا أدبيًا بعنوان “إلى أختي الصغيرة”، أختي التي توفَّت وهي طفلة بمرض لا يزال يقهر البشر ويتحدى قدراتهم العلمية والعاطفية كلّها. كانت الوفاة الأولى في عائلتنا الصغيرة، وكانت نكبتنا بها كبيرة. علّقنا صورتها على الحائط كعادة العائلات الريفية التي تقاوم النسيان بصور وجوه الراحلين. حفرت صورة أختي هذه أثرًا عميقًا في ذاكرتي، كانت تنظر إلينا من على الحائط بطريقة لا أفهمها، هل تعبّر لنا عن شوقها، أم عن عتبها على أننا لا نزال أحياء، أم أنها تأسف على حياة خُطفت منها قبل أن تبدأ. في ذلك النص، عبّرتُ عن إحساسي بتلك النظرة فوصفتُها بأنها “نظرة جارحة”، هكذا جاءني التعبير، وهكذا أرسلتُه على غسان. ثم بعد حين استدركت واتصلت به كي أغيّر هذا الوصف، وحين استفسر عن السبب قلت إن تعبير “نظرة جارحة” لها في الوعي العام مدلول مبتذل. رفض غسان أن يغير العبارة وقال لي ما لن أنساه أبدًا، وما يدل على عمق إحساسه: “سوف يتلقاها القارئ كما تقصدها أنت”. كم يفتح هذا الرأي من آفاق في اللغة، فلا تكون اللغة قيدًا ولا تكون الكلمات حجارة صماء، بل بالأحرى غيوم صغيرة تُشكَّل وتُشحن بالمعنى كما يشاء لها الكاتب. بعد فترة من تعارفنا هذا، أرسل لي غسان روايته “قهوة الجنرال” التي حازت على جائزة المزرعة في 2014. وحين تحدثنا عنها قلتُ له إنك قاسٍ على القارئ، فأنت تقطع الأكسجين بصورة تامة عن قارئك. فضحك وقال كيف لي أن أمد القارئ بما لا أملك. بالفعل كانت قراءة هذه الرواية تجربة في الاختناق. من الصفحة الأولى، بل من السطور الأولى، تجثم صخرة ثقيلة على صدرك، ولا تحيد عن صدرك حتى النهاية، بل إنها تزداد ثقلًا. “مقعدان من حجر فوق جرفٍ يطلّ على البحر، على المقعد الأول كهل جاف يابس الوجه يتنصت على كلام الموج بأذنين مستديرتين، ويكاد الزبد يغسل قدمه الخشبية الممدودة إلى البحر أكثر من اللازم، على المقعد الثاني فراغ تملؤه امرأة ممتلئة، ترفع وجهها الترابي نحو الجبل الشاهق ولا تراه. عيناها مطفأتان وحلمها الوحيد بعيد خلف الضباب، جبل وبحر وذاكرة رمل، ومقعدان من حجر وحشي عتيق غطته الطحالب، عفن مزمن باهت ونقوش غزاة عتقتها العداوة اللولبية والثأر القديم”. هكذا منذ البداية، بكلمات ثقيلة كالرصاص، وبعبارات تستهدف وارد القلب من الأكسجين، يستهلك غسان طاقتك وكأنه يتحداك أن تكمل قراءة وصف معاناة، فكيف عيشها! ضحك غسان أيضًا حين عبّرت له عن احتجاجي على عنوان روايته الأخيرة “قمل العانة”، قلتُ له كأنك بهذا العنوان تريد أن تصدّ القارئ، أو أن تختار لروايتك قرّاءً من نمط خاص لا يصدّه العنوان عن قراءة المحتوى. فكان منه أن ضحك بطفولة بالغٍ حزين. في أمان الله يا غسان.
راتب شعبو كاتب سوري يعيش في فرنسا منذ صيف 2014، أمضى في سجون النظام السوري 16 سنة (1983- 1999)، خرج منها مجردًا من حقوقه المدنية، تابع دراسته بعد السجن وحصل على شهادة الماجستير في الطب، صدر له سيرة ذاتية عن مدة السجن بعنوان (ماذا وراء هذه الجدران)، وكتاب يتناول الجانب السياسي من الدعوة المحمدية (دنيا الدين الإسلامي الأول)، وكتاب (قصة حزب العمل الشيوعي في سورية)، له ترجمات عن الإنكليزية، ويكتب في الصحف العربية.