السنة: 2023 التاريخ: 2023-09-22 المؤلفون: علا الجبر المصدر: https://rowaq.maysaloon.fr/archives/8950 ملف PDF: https://rowaq.maysaloon.fr/wp-content/uploads/2023/09/ابداعات-ونقد-أدبي؛-قصة-قصيرة-جَدِيْس-علا-الجبر.pdf
خلاصة
تعيد القصة تخييل أسطورة زرقاء اليمامة وجَدِيْس في دمشق لتصوغ تحذيرًا من تجاهل الخطر، وتربط بين العمى السياسي وانهيار الحرية تحت سطوة القوة.
الحجة المركزية
حين يُكذَّب التحذير وتُستبدل البصيرة بالغرور، يصبح الانتصار المؤقت مدخلًا للكارثة، وتغدو الحرية الموهومة سببًا في هزيمة الجماعة ووأد حلمها.
الموضوعات
الأسطورة، البصيرة والعمى، السلطة، الحرية، الهزيمة، إعادة الكتابة
المجالات
الأدب العربي الحديث، السرد القصصي، الدراسات الثقافية، التناص الأسطوري، النقد الاجتماعي
المناهج
إعادة كتابة أسطورية، التناص، الرمز، المحاورة السردية، التكثيف القصصي
أشخاص مذكورون
علا الجبر، زرقاء اليمامة، الأسود بن عفار، التُّبَّع اليماني، حسان
أماكن
ساحة الأمويين، دمشق، الشام، حِمْيَر
أسئلة مفتاحية
- كيف يُعاد توظيف أسطورة زرقاء اليمامة في سياق دمشقي معاصر؟
- ما دلالة تحويل النصر على طَسْم إلى مقدمة للهزيمة أمام حِمْيَر؟
- كيف تعمل ثيمة البصيرة/العمى في بناء موقف القصة من السلطة والحرية؟
- ما العلاقة بين التحذير الفردي وإخفاق الجماعة في الإصغاء؟
السياق السوري
تتمركز القصة في دمشق وساحة الأمويين وتستدعي الشام بوصفها فضاءً رمزيًا للغزو والسلطة والخذلان، مع إحالة ضمنية إلى خبرة سورية مع الخوف وانكسار الأمل.
بطاقة استخدام كتابي
وظائف الاستشهاد الممكنة: استشهاد تأسيسي، استشهاد محاورة، استشهاد منهجي، استشهاد مصدري، استشهاد فجوة
كيف يمكن استخدامه: استشهاد تأسيسي؛ جسر إلى: الأسطورة، البصيرة والعمى، السلطة، الحرية
ما لا يغطيه بما يكفي: يحتاج تحديد الفجوة بحسب سؤال المقال المختار، لا بحسب البطاقة وحدها.
أنواع المصادر الظاهرة: مصادر عربية (1)
مواد قريبة
- الرمز (قصة قصيرة) (2022)
- بين زنزانتين (2022)
- أدب الربيع العربي ونقده (2022)
- هل للسجن أدب؟ (2022)
- مهمة مستحيلة (قصة قصيرة) (2023)
- مقدمة كتاب (المجتمع المدني اليوم) لجاد الكريم جباعي (2023)
النص الأصلي
جَدِيْس
جَدِيْس
وقفَتْ في ساحة الأمويين تنظر بعينيها الزرقاوين إلى الأفق..
طار الحمام فجأة مجلجلًا بأجنحته، فارتعد شعرها بنسمةٍ عصفَتْ، ثم غاب الحمام، وغابَتْ جلجلته.
• جاءتكمُ الشجر، أو غزتكم حِمْيَر
نادت كثيرًا في قومها (جاءتكمُ الشجر، أو غزتكم حِمْيَر)..
ولكنَّ قبيلتها جَدِيْس لم تسمعها، ففي الأمس قَتل بطلُ القبيلة وفارسُها، الأسودُ بنُ عَفَار، ملكَ قبيلةِ طَسْم، الذي حكمهم وطغى وبغى عليهم، والقبيلة كلها تحتفل ببطلها المغوار، وتعيش نشوةَ الانتصار.
• جاءتكمُ الشجر.
• يا زرقاء اليمامة، لا بدَّ أنك قد هرمْتِ وخرفْتِ، فعهدُ العبودية قد ولَّى..
• بل غزتكمْ حِمْيَر
• عن أيِّ حِمْيَر تتحدثين؟ لا أعزَّ من جَدِيس بعد أن قتلت ملك طَسْم الجبار.. استمتعي بالحرية يا يمامة
• هل تعرفُ الحرية يا بن عَفَارْ.
• ها نحن نعيشها إلّاكِ، أنتِ أسيرة خوفك
• جاءتكمُ الشجر، أو غزتكم حِمْيَر يا أسود
في ساحة الأمويين.. ظلَّت تنادي والأسود بن عَفَار يسخر منها..
وهناك خلف أسوار دمشق رجل هارب من أهل الملك المقتول، ذهب إلى التُّبَّعِ اليماني، فوقف كالقزم في قصر التُّبَّع المهيب، يستجدي:
• يا مولاي.. إن لاسمك وسلطانك هيلمان ينفث الرعب في الأصقاع، اطلبِ الشام تأتيك طواعية..
• وما غايتك؟
• الرعب في الشام يا مولاي.. فقد قتلوا سلطتي.. أدركِ الشام يا مولاي قبل أن يموت الخوف.. فلا سلطان بلا خوف..
يضرب التُّبَّع بصولجانه الذهبي الأرض، فيصيب الشام بجيش يمتد من حِمْيَر إلى الأمويين.
• مولاي.. وجب عليَّ أن أحذِّرك.
• مم؟
• إن فيهم امرأة تدعى زرقاء اليمامة، ترى الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، فقد ترانا وتنبه القوم.
ولكن… أين همُ القوم؟
دخلت حِمْيَر دمشق، ووصل التُّبَّع إلى ساحة الأمويين بجيشه، وصاح فيهم:
• أبيدوهم، فهم قاتلوا الملك.
فعاث جيشه فسادًا ودمارًا وخرابًا، وباتت ساحة الأمويين مكبًّا للجثث، تصيح فيها زرقاء اليمامة لعلها تستفيق من موتها..
(جاءتكم حِمْيَر.. غزتكم حِمْيَر)
وقف التُّبَّع أمامها بكل هيبته وقال:
• إذًا أنت زرقاء اليمامة التي يتحدثون عن حدَّة بصرها
• أجل أنا..
• ولكنَّكِ لم ترينا هذه المرة
• بل رأيتكم، وحذرتهم فلم يسمعوا منّي، وظنُّوا أنني قد فقدت البصيرة، يا ليتهم صدّقوني، لكنتَ الآن تتلظَّى بنارك.
• صدّقتم أنّكم تقدرون على الملوك..
• بل صدّقنا أنّنا يمكن أن نحقق المستحيل في الثورة على كلّ طاغية، كان الحلم بين أيدينا في أن نعيش الحرية من الذلّ والعبوديّة
• ها.. وماذا وجدتم؟
• وجدنا أنّ الأحلام تقتلها الخيبات
• أنا الملك حسَّان، أعلن نهاية الأحلام، والمُلك لصاحب القوة يااا.. يمامة. أيها الجند.. اقلعوا عيني هذه المرأة، وآتوني بهما، ثم اصلبوها.. وعلّقوها على سور دمشق.
في ساحة الأمويين تعفنت جثث أهل جَدِيْس، وحطَّ الذباب غيمة سوداء.
وعينا زرقاء اليمامة تنزف دمًا ودمعة.
النهاية
علا الجبر كاتبة وناقدة سورية، من مواليد دمشق ١٩٨٧، من الجولان المحتل، ماجستير في اللغة العربية - تخصص النقد الحديث، صدر لها مجموعة قصصية بعنوان “بث مباشر من أورشليم” عن المكتبة العربية للنشر والتوزيع، وهي قصص تبتعد كثيرًا عن السياسة، تعرض فيها لوحات من الواقع السوري بشكل أساسي، والعربي بشكل عام، بكل مفرزات هذا الواقع النفسية والاجتماعية والعاطفية وغيرها. وصدر لها أيضًا مجموعة قصصية بعنوان “حواجز” تُراوح ما بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدًا، وتشكل الأزمة السورية بكل أبعادها، الاجتماعية والسياسية والشخصية والعاطفية، مادة أساسية للحدث القصصي.