السنة: 2025 التاريخ: 2025-07-23 المؤلفون: مجموعة من المثقفين المصدر: https://rowaq.maysaloon.fr/archives/11499 ملف PDF: https://rowaq.maysaloon.fr/wp-content/uploads/2025/07/جاد-الكريم-الجباعي؛-شهادات-وكلمات-مجموعة-من-المثقفي.pdf

خلاصة

مجموعة شهادات عن جاد الكريم الجباعي تقدمه مفكرًا ديمقراطيًا نقديًا موسوعيًا، ربط بين الثقافة والسياسة والأخلاق، وأسهم في تطوير مفاهيم المواطنة والمجتمع المدني والحرية.

الحجة المركزية

يبرز النص الجباعي بوصفه مفكرًا نقديًا حرًا صاغ مشروعه على نقد الوعي والالتزام بالديمقراطية والوطنية وحقوق الإنسان، مع أثر واضح لتجربته السياسية والفكرية في تشكيل هذا المشروع.

الموضوعات

الفكر الديمقراطي، نقد الوعي، المواطنة، المجتمع المدني، حرية الفكر، الأخلاق السياسية، المثقفون السوريون

المجالات

الفلسفة السياسية، الفكر العربي، الدراسات الثقافية، علم الاجتماع السياسي، حقوق الإنسان

المناهج

شهادات شخصية، قراءة نقدية، استحضار السيرة الفكرية، التقويم التفسيري

أشخاص مذكورون

جاد الكريم الجباعي، أحمد مظهر سعدو، أنور بدر، جبر الشوفي، حسام الدين درويش، محمد جمال باروت، إلياس مرقص، ياسين الحافظ، عبدالله العروي، جورج طرابشي

أماكن

سورية

مؤسسات

التجمع الوطني الديمقراطي، جريدة “الموقف الديمقراطي”، حزب العمال الثوري العربي، مؤسَّسة ميسلون، منتدى تفاكر

أعمال مذكورة

اللاعقلانية في السياسة، حرية الآخر، المجتمع المدني، هوية الاختلاف، فخّ المُساواة، ميتافيزيقا الحب

أسئلة مفتاحية

  • كيف تشكل فكر جاد الكريم الجباعي بين السياسة والثقافة والأخلاق؟
  • ما موقع نقد الوعي في مشروعه الفكري؟
  • كيف أسهم في إعادة التفكير بالمواطنة والمجتمع المدني والحرية؟

السياق السوري

يندرج النص في سياق الثقافة السياسية السورية المعارضة والديمقراطية، ويستعيد أثر الانفصال السوري 1961 ونكسة 1967 وتحوّلات الحركة الثقافية السورية والبحث في الانتقال الديمقراطي.

بطاقة استخدام كتابي

وظائف الاستشهاد الممكنة: استشهاد تأسيسي، استشهاد محاورة، استشهاد منهجي، استشهاد مصدري، استشهاد فجوة

كيف يمكن استخدامه: استشهاد تأسيسي؛ جسر إلى: الفكر الديمقراطي، نقد الوعي، المواطنة، المجتمع المدني

ما لا يغطيه بما يكفي: يحتاج تحديد الفجوة بحسب سؤال المقال المختار، لا بحسب البطاقة وحدها.

أنواع المصادر الظاهرة: غير مصنف (1), كتب (3), صحافة وتحقيقات (1), وثائق قانونية (1), مصادر عربية (4), مصادر سورية (1)

مواد قريبة

النص الأصلي

جاد الكريم الجباعي؛ شهادات وكلمات

جاد الكريم الجباعي؛ شهادات وكلمات

جاد الكريم الجباعي؛ شهادات وكلمات

المشاركون (بحسب الترتيب الأبجدي)

  1. أحمد مظهر سعدو
  2. أنجيل الشاعر
  3. أنور بدر
  4. أيوب أبو ديّة
  5. جبر الشوفي
  6. حازم نهار
  7. حسام الدين درويش
  8. حسام ميرو
  9. حمّود حمّود
  10. خلود الزغير
  11. سمير التقي
  12. طارق عزيزة
  13. فراس آدم
  14. ماجد كيالي
  15. مازن أكثم سليمان
  16. مازن عدي
  17. محمد جمال باروت
  18. مصطفى الولي
  19. منير الخطيب
  20. منير شحود
  21. نور حريري
  22. هيثم العطواني

**أحمد مظهر سعدو

**الجباعي.. المهموم بالفكر الديمقراطي

عرفته منذ أواخر ثمانينات القرن الفائت، من خلال تواجدنا معًا في مجلس تحرير جريدة “الموقف الديمقراطي” لسان حال التجمع الوطني الديمقراطي. (أبو حيان) صاحب فكر متقد ومتدفق وعميق، يتكئ على ثقافة موسوعية وطنية ديمقراطية في رؤيته وتحليله وتشريحه السياسي والفكري، يزاوج بين الوطنية السورية والعروبة القومية الديمقراطية، مهموم بالفكر الديمقراطي، وبالبحث في منحنيات الواقع الفكري الفلسفي. كنا نستلهم من رؤيته السياسية والفكرية أدواتٍ نيرة في التفكير السياسي المقارب للواقع، والمتطلِّع إلى نهوض فكري وطني ديمقراطي يتجاوز الهزيمة التي ألمَّت بالأوطان بعد 5 حزيران/ يونيو 1967، عبر وعي أسبابها وجذورها.

يُطلق جاد الكريم الجباعي جُمَله وعباراته بدراية وحكمة ووعي. يتريث في إطلاق الأحكام، لم يكن يجد حرجًا في التراجع عن فكرة وجد في الواقع ما هو أفضل منها، وربما لذلك كان يكتب بقلم الرصاص على خلاف معظم الكتاب من جيله.

أنور بدر

الجباعي.. غرامشي الثقافة العربية

إن كانت تُحسب لأستاذنا جاد الكريم الجباعي استعادته مفاهيم الياس مرقص وياسين الحافظ المتعارضة مع الفكر الإيماني والأيديولوجي، إلَّا أنه تميّز باشتغاله على تطوير تلك المفاهيم النظرية في مستوى علاقتها بالواقع العياني لمجتمعاتنا المغيّبة والمهمّشة، بدءًا من موضوعة المرأة واستمرارًا ببنى المجتمع المدني، ودور الثقافة الوطنية التي تجعل من الإنسان مبدأها وغايتها، ربطًا بحقوق الإنسان الفرد، مؤكدًا باستمرار أنَّ الوطنية هي مضمون الديمقراطية وقوامها، ورافضًا جميع الانتماءات ما قبل الدولة الوطنية، لذلك نجده يؤكِّد باستمرار، في جميع المواقع التي تنسجم مع أفكاره، أنَّ قراءة إلياس مرقص، اليوم، هي “مناسبة لطرح أسئلة الواقع التي طرحتها ثورات الربيع العربي، والأسئلة أهم من الأجوبة دومًا”.

جبر الشوفي

جاد الكريم الجباعي؛ الشخص والظاهرة

جاد الكريم الجباعي الإنسان، لاسمه من جوده وجِدِّه وصدقه نصيب، ونصيبه يتمثل بالثبات على قيم الحب والخير والجمال والجهر بالقول الفصل. وكظاهرة هو موسوعي عميق وشامل، تثقَّف وعمل بحثًا واستقصاءً، وألَّف عشرات الكتب في الثقافة والسياسة والمجتمع المدني والمرأة، وفي العديد من الموضوعات المهمة، إضافة إلى تجربته في السياسة والقيادة. هذا كله أهَّله ليكون باحثًا وناقدًا عربيًا مبدعًا، يتابع ما توقف عنده رواد النهضة ويحدّث فيه، بما يتناسب ومستجدات العصر. وبذا يأخذ مكانه كمثقف كوني، تأسَّس على يد معلمين كبيرين هما الياس مرقص وياسين الحافظ، ثم اتسع بحثه ليشمل الثقافة العربية الإسلامية وفلاسفة اليونان وعصر الأنوار وفلاسفة الحداثة وما بعدها، باذلًا جهده ليؤسِّس، مع آخرين، لثقافة بديلة، تكون رافعة لنهضة عربية شاملة.

حسام الدين درويش

الجباعي.. السياسة بوصفها فكرًا وأخلاقًا

التقيت بشخصه مرةً واحدةً فترك أطيب الأثر في نفسي، ببشاشته ولطفه ودماثته وتواضعه الجمّ وبساطته الآسرة. والتقيت بكتاباته مراتٍ عديدةٍ، فوجدت فيها أنموذجًا لكتابات المفكِّر الملتزم بقول ما يراه حقيقةً وخيرًا، بنزاهةٍ، فكريةٍ وأخلاقيةٍ، قد يشوبها بعض الإفراط، لكنها لا تعاني أيَّ تفريطٍ. جمع، في نتاجه الفكري وممارساته العملية، بين العمل الثقافي والعمل السياسي، فاغتنت رؤيته العابرة للتاريخ بالتفكير في الراهن والمتعيّن، وثقَّف مفهوم السياسة وصقله وأخلَقه، أي جعله مفهومًا أخلاقيًّا، كما أبرز البعد السياسي المحايث للعمل الثقافي وذهب به وفيه إلى حدوده القصوى، وإلى ما بعد ذلك أحيانًا، من جهةٍ أخرى.

وباستثناء ثنائية/ مثنوية، الديني والعلماني، تجاوز الجباعي، في فكره وممارساته، كثيرًا من المثنويات الزائفة والواهمة، وجمع، بجدلٍ إيجابيٍّ، بين كثيرٍ من الثنائيات؛ ونجح، غالبًا، في مواكبة كثيرٍ من مستجدات الفكر الغربي والعربي، وتضمينها في نتاجه الفكري الغزير والقيِّم. آمل أن تسمح لي الظروف، مستقبلًا، ﺑ (إعادة) قراءة أعماله كلها، وبالكتابة معها وعنها وانطلاقًا منها أيضًا.

حمّود حمّود

الجباعي.. عمق أخلاقية الثقافة

إذا كان هناك من مفردة رافقت معرفتي الشخصية الطويلة بأستاذنا جاد، بصرف النظر عن اصطلاحات التعريف الكبيرة به (فهذه لها مقام آخر)، فإنها تكمن بعمق أخلاقية الثقافة التي يحملها كيانه، وهي أخلاقية استقالت أو أقيلت في سياق التأزم السوري، عمق أخلاقي لطالما انطلق منه كمفكر، يستبسل من خلاله حوامل العدالة ومحاكمة الأشياء. ليست الثقافة عنده محمولًا مجردًا تمارس من خلاله غوايات التفكر، بل تجسد كينونة واقع لا ينفصم فيها التثقف والتخلق. حينما كنت أبادره أحيانًا بسؤال في سياق أحاديثنا الطويلة عن الذاكرة، عن احتمالية ما يمكن أن تفعله الذاكرة في سياق “الخروج” الكبير الذي يحتضننا، عن شوق محتمل لأمكنة سورية هناك، لطالما اختصر لي الإجابة بأن لديه ضعف في الارتباط بالمكان. وإذا بدا هذا الضعف ظاهرًا هنا ضمن مرتبات ألم “الخروج”، فإن الأكيد عنده هو تلك الوثاقة بين المفكر الكبير والأخلاقي الذي يحتضن هذا المفكر.

سمير التقي

الجباعي.. سيف العقل الصارم والجميل

الجباعي هو ذلك الجمع الفذّ بين الدأب الصبور في تقصي الحقيقة وكشف خلل المنطق السائد، وبين التواضع الآسر لرجل كان عصاميًا بقدر ما كان جامعًا لخبراتنا جميعًا، هو تلك المعرفة الحصيفة بالروح السورية وأمراضها.

كان بعض لقاءاتنا خلاسيًا، وبعضها معلنًا. كان ودودًا وصريحًا، وجارحًا أحيانًا، لم يوفِّر أبدًا في نقده، وتعلَّمت منه الكثير الكثير. لكنه، في كل لقاء، كان ينقِّب عن مراجعة لما يعتقده صحيحًا. فخلف بحثه الدؤوب عن لوثة الفكر السائد، كان قلقه عميقًا من انحدار متدرِّج لروح سوريا نحو التفكك والضياع.

ويا لوجعه وهو يشاهد ذلك ماثلًا أمام أعيننا! كم سنفتقد سيفك العقلي الصارم الجميل يا جاد الكريم!

فراس آدم

الجباعي.. مفكِّر الحرية

تعرفت إلى المفكِّر جاد الكريم الجباعي في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، فعرفت فيه مثقفًا حرًا في زمن كانت تهيمن فيه العقائد الدوغمائية والأيديولوجيا على المثقفين والأحزاب، فضلًا عن هيمنتها على عموم المجتمع. فكان الجباعي من بين تلك النخبة المثقفة التي كانت تغرد خارج السرب، بدافع من فكره النقدي الحر، رافضًا وناقدًا للانتماءات المغلقة بأشكالها كافة، العقائدية والحزبية والإثنية والمذهبية والدينية… إلخ، رافعًا راية حرية الضمير وحرية الفكر.

عرفت في الجباعي الجرأة على النقد، لم يكن يخشى في ذلك لومًا أو عتبًا أو عزلةً، لأنه لم يكن يستطيع أن يتصور أن يكون تابعًا لأي أحد، إنَّه يتبع ضميره وفكره الحر وحسب. هو ابن ذلك التيار النقدي الذي تجلى في خط مفكرين كبار، مثل ياسين الحافظ وإلياس مرقص. ولأنه كان ابنًا بارًا لهذا الخط، فقد استوعبه وطوَّره وتجاوزه نقديًا، الأمر الذي جعل فكره “ضد العقل السليم”، ومن ثمّ بقي منفتحًا على اللانهاية. أعاد الجباعي، في كتبه ومؤلفاته الكثيرة، تأسيس مفهومات الاغتراب والمواطنة والمجتمع المدني وحرية المرأة والحريات وحقوق الإنسان… إلخ، ما أغنى المكتبة العربية والفكر عمومًا بمحتوى ثقافي ومعرفي يخدم قضية الإنسان وتقدمه.

إن رؤية الجباعي الكونية التي تستند إلى الحق في الاختلاف وقيم المساواة وتكافؤ المعاني والقيم، والتي أقام على أساسها دعوته إلى الحوار والتواصل وبناء الجسور بمواجهة العنف وإقامة المتاريس.. هذه الرؤية تشي بمفكِّر لا يسعنا إلا أن نطلق عليه لقب “مفكِّر الحرية”.

مازن أكثم سليمان

الجباعي.. الاتفاقُ معكَ يُفرِحُ، والاختلافُ معكَ يُعلِّمُ

أستطيعُ أن أقولَ بكُلّ غبطةٍ وسعادةٍ وفخرٍ: جاد الكريم جباعي (مع حفظ الألقاب) صديقي.

نعم، هوَ صديقي، ليسَ لأنَّني أستحقُّ هذا الشَّرف، أو لا أستحقُّهُ، فهذا موضوعٌ آخَر؛ إنَّما لأنَّ جاد الكريم جباعي يعرفُ كيفَ يكونُ إنسانًا وصديقًا صدوقًا في الوقتِ نفسه.

لا أُريدُ التَّحدُّثَ هُنا عن جاد الكريم بوصفِهِ مُفكِّرًا ومُناضِلًا عتيقًا من أجلِ المُواطَنة والدِّيمقراطيَّة والمُجتمع المدنيّ، فهذا أمرٌ يحتاجُ إلى مَجالٍ آخَر لا تتَّسِعُ لهُ هذهِ السُّطور القليلة، لكنَّني أودُّ أنْ أُبيَّنَ البِنية الأصيلة لصفةِ المُفكِّر والمُناضِل فيهِ عبرَ تبيينِ صفةِ الإنسان والصَّديق الذي خَبِرْتُهُ سنينَ مديدة.

مَنْ يعرفُ جاد الكريم جيِّدًا يلمسُ ذلكَ الرَّجُلَ الهادئَ، والدَّمِثَ العذبَ الجميلَ.. ذلكَ الإنسان الشَّفَّاف والخَلَّاق الذي يُمرِّرُ آراءَهُ الجذريَّة الصّلبة بتواضُعٍ ولُطفٍ ونأيٍ عن الفوقيَّة والاستعراض، ويُقدِّمُ نقدَهُ لأفكارِ الآخَر بمَسافةِ احترامٍ أصيلٍ وعميقٍ، مُحتفِظًا لذلكَ الآخَر بكونِهِ ندًّا لهُ في الإنسانيَّة مهما اختلَفَ معهُ، أو مهما كانَ مُتجاوِزًا لهُ مَعرفيًّا.

دعاني ذاتَ مرَّةٍ كي أكتُبَ لهُ مُقدِّمةً لكتابهِ (فخّ المُساواة) الصَّادر في طبعتِهِ الأُولى عن (مؤسَّسة مُؤمنون بلا حدود للدِّراسات والأبحاث) في العام 2018، ولم تُثنِهِ بعضُ انتقاداتي التي عرضتُها في تلكَ المُقدِّمة لطُروحاتٍ عدَّةٍ كانَ ينطوي عليها ذلكَ الكتاب من تصديرِهِ بها، فديمقراطيَّةُ جاد الكريم وحُرِّيَّتُهُ لم تكُن شِعارًا مُتعاليًا بقدرِ ما كانت مُمارَسةً تواصُليَّةً رحبةً وحيَّةً.

كَتَبَ لي ذاتَ يومٍ رسالةً على (الواتساب) أحتفِظُ بها بمحبَّةٍ ودفءٍ كي أنشُرَها مُستقبَلًا، خاطبَني في أحدِ سُطورِها قائِلًا ما يكفي، في اعتقادي، لتكثيفِ شخصيَّتِهِ إنسانًا ومُفكِّرًا وسياسيًّا:

“الاتِّفاقُ معكَ يُفرِحُ، والاختلافُ معكَ يُعلِّمُ”.

محمد جمال باروت

تعالوا لنقرأ الجباعي من جديد

عرفت جاد الكريم الجباعي مفكرًا نقديًا حتى النهاية، ربط بين المثقف ودوره الاجتماعي- السياسي بالوظيفة النقدية التي لامندوحة عنها في فهم التأخر التاريخي العربي، ومحاولة تجاوزه عبر كلمة مفتاحية استراتيجية هي نقد الوعي. من يعرف شيئًا عن حياة الجباعي وخبرته سيكتشف سريعًا عمق تأثير تجربته السياسية والحركية في تطويره النقدي لوعيه نفسه. فلقد وجد نفسه سريعًا منخرطًا في أوسع حركة شعبية بعد قيام الانفصال السوري 1961 ليكرِّس خياره بعد سنوات قليلة في النضال في صفوف حزب العمال الثوري العربي الذي ضمَّ زهرة النخبة القومية الديمقراطية العربية، وهي ترنو لأن تكون طليعة التغيير الشامل. وداخل جدل الوعي والممارسة، ومرارة التجربة والمعاناة في السنوات التي أفضت إلى الكارثة الكبرى يومئذ أي نكسة حزيران/ يونيو 1967 اكتشف الجباعي مسألة تثوير الوعي بنقده الجذري، للتصدي لحالة الفوات التاريخي الحضاري. لقد غدا إذا ما رغبنا تكثيف مفتاح الوعي تاريخانيًا، وكان ياسين الحافظ وإلياس مرقص وعبد الله العروي من رواد الماركسية التاريخانية النقدية الذين بلوروا اتجاهًا فكريًا واسعًا اندرج الجباعي فيه، ومكَّنه من الوعي وإعادة إنتاج الوعي بالمسألة القومية الديمقراطية، والتأكيد على أولوية الحرية والعقلانية والحقوق المدنية في أي فهم لتحرر الأمة. في مسيرته الفكرية منذ حرية الآخر (1993) وحتى آخر كتاب أعرفه له وهو كتابه الكبير والمهم “المجتمع المدني، هوية الاختلاف” (2003) الذي صدر يومئذ في خضم حركة المثقفين السوريين من أجل الانتقال الديمقراطي كان وفيًا لوظيفته النقدية في نقد الوعي السائد وتفكيكه، وتجاوز السياسوية المباشرة إلى تفكيك البنيات التي تتحكم في الفوات التاريخي الذي لا يزال يعيد إنتاجه نفسه في إهابات متجددة تتطلب مزيدًا من إعمال الوظيفة النقدية التي كان الجباعي من أبرز حملة راياتها، وعرف لوعة انكساراتها لتزيد الوعي تجذرًا في النقد والنقد كشرط للتغيير. تعالوا لنقرأ الجباعي من جديد.

منير الخطيب

الجباعي.. قاتلُ آبائنا جميعهم

في نهاية السبعينيات كنت طالبًا في الصف الثالث الثانوي، شاءت الصدف آنذاك أن يكون أستاذي في اللغة العربية هو جاد الكريم الجباعي، أهداني حينها كتاب اللاعقلانية في السياسة لياسين الحافظ، قرأت الكتاب، فكان له أثرٌ مزلزلٌ في وعي ونفسي وقتها. منذ ثلاثة أشهر، أرسل لي الأستاذ جاد مخطوطًا كتَبه ويعدُّه للنشر بعنوان “ميتافيزيقا الحب”، قرأت المخطوط ودُهشت لعمقه الفكري وجماليته، وما بين قراءة كتاب اللاعقلانية في السياسة، وقراءة مخطوط ميتافيزيقا الحب، هناك مئات القراءات لكتب وبحوث ودراسات ومقالات أصدرها ونشرها.

من خلال تلك القراءات، يمكنني القول: على منوال جورج طرابيشي حينما كتب ذات مرة بأنَّه قتل أباه الرمزي ياسين الحافظ، فإنَّ جاد الكريم الجباعي تمكَّن من قتل آبائنا جميعًا، الذين تتلمذنا على أفكارهم التنويرية، وأخصُّ بالذكر ياسين الحافظ وجورج طرابشي وعبدالله العروي وإلياس مرقص. نعم جاد الكريم الجباعي استوعب هؤلاء جميعًا، وأعاد إنتاج أفكارهم التنويرية نقديًا، ومن ثم قتلهم جميعًا، فطوبى له، وطوبى لإنتاجه العميق وبصيرته المبدعة، وطوبى لتواضعه، تواضع الكبار، الذي جعله يبتعد عن بهرجة الإعلام، وعن رغبة الظهور، والشكر لمؤسَّسة ميسلون ولمنتدى تفاكر على هذه المبادرة الجميلة، التي يستحقها بكلِّ جدارة المفكر المبدع جاد الكريم الجباعي.

نور حريري

الجباعي.. كثافة الفكر والحضور

كثيرة كانت الأفكار، قليلة كانت الكلمات..

شحيحة كانت اللقاءات، غزيرة كانت التفاصيل..

رفيعة كانت الكتابات، غير معدودة، غير مألوفة..

أهكذا يُقاس؟ بالأرقام؟ بالسنوات؟ بعدد المؤلفات؟ أيُقدَّر بالمُنجَر؟ بالتجربة؟ باللقب؟

لا بهذا ولا بذاك..

عرفته بالكثافة، يتكاثف الهواء في حضوره.. كثيف الفكر، كثيف اللغة، كثيف القلم، كثيفًا إلى حدّ الرهافة، معتزلًا في مغناه، مترفّعًا عن الصغائر، في غُنْيَانٍ عن الأضواء والأشياء والألقاب..


هيثم العطواني

الجباعي.. مفكّر الجدل

مثّل الأستاذ جاد الكريم الجباعي نموذج المفكّر الموسوعيّ والاقتحاميّ، الذي تسكنه هواجس معرفيّة وعمليّة، فقد خاض حواراتٍ فكريّةً وفلسفيّةً في صلب الحركة الثقافيّة والسياسيّة، ناقدًا ومبتكرًا للمفهومات الجديدة، طامحًا إلى الانعتاق والحريّة، ولزم عن موسوعيّته انفتاحه على التجديد والإبداع، وقربه من الإنسانيّة التي تجسّدت في سلوكه اليوميّ من خلال تواضعه، واحترامه لقناعات الناس ومعتقداتهم، كما ساجل كبار المفكّرين فلسفيًّا، ومنهم المفكّر إلياس مرقص، فكان حوار الفيلسوف للفيلسوف، في موضوعات الفكر والسياسة والأخلاق، ومسائل الفرد والمجتمع والدولة… وكانت ثمرة هذا الحوار درسًا مهمًّا في الفلسفة، والتاريخ، والنقد، لأنّ تلك المسائل مفتوحة ومن حقّ الجميع، وواجبهم الخوض فيها تحليلًا ونقدًا.

مجموعة من المثقفين